الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
356
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إعجازي تجعله يشعر أن كل ذلك ليس صدفة وإنما هناك قوى محافظة تحميه . وهناك كثير من الأحاديث المنقولة عن أئمة المسلمين تؤكد ذلك ومن جملتها : الحديث المروي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية يقول : " يحفظ بأمر الله من أن يقع في ركي أو يقع عليه حائط أو يصيبه شئ ، حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه يدفعونه إلى المقادير ، وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان من نهار يتعاقبانه " . وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : " ما من عبد إلا ومعه ملكان يحفظانه فإذا جاء الأمر من عند الله خليا بينه وبين أمر الله " . ونقرأ في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه " . كما نقرأ في نهج البلاغة في وصف الملائكة من الخطبة الأولى " ومنهم الحفظة لعباده " . إن عدم إدراكنا لوجود المعقبات عن طريق الحس أو التجربة العلمية ليس دليلا على عدم وجودهم ، لأنه غير منحصر في هذا المجال فقط ، فالقرآن الكريم والمصادر المعرفية الأخرى أشارت إلى أمور كثيرة وراء الحس والتي لا يمكن إثباتها بالطرق العادية . وأكثر من ذلك ما قلنا سابقا من أننا نتعرض في حياتنا إلى كثير من المخاطر والتي لا يمكن النجاة منها إلا بوجود هذه القوى المحافظة ( ورأيت في حياتي بعض من هذه النماذج المحيرة ، والتي كانت بالنسبة لي كشخص صعب التصديق دليلا على وجود هذا المعقب اللا مرئي ) . 3 2 - التغيير يبدأ من النفس ( قانون عام ) تبين الجملة إن الله لا يغير ما بقوم والتي جاءت في موردين متفاوتين في القرآن الكريم ، أنها قانون عام ، قانون حاسم ومنذر !