الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

357

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هذا القانون الذي هو واحد من القوانين الأساسية لعلم الاجتماع في الإسلام ، يقول لنا : إن ما يصيبكم هو من عند أنفسكم ، وما أصاب القوم من السعادة والشقاء هو مما عملت أيديهم ، وما يقال من الحظ والصدفة وما يحتمله المنجمون ليس له أساس من الصحة ، فالأساس والقاعدة هي إرادة الأمة إذا أرادت العزة والافتخار والتقدم ، أو العكس إن أرادت هي الذلة والهزيمة ، حتى اللطف الإلهي أو العقاب لا يكون إلا بمقدمة . فتلك إرادة الأمم في تغيير ما بأنفسهم حتى يشملهم اللطف أو العذاب الإلهي . وبتعبير آخر : إن هذا الأصل القرآني الذي يبين واحدا من أهم المسائل الاجتماعية في الإسلام ، يؤكد لنا أن أي تغيير خارجي للأمم مرتبط بالتغيير الداخلي لها ، وأي نجاح أو فشل يصيب الأمة ناشئ من هذا الأمر ، والذين يبحثون عن العوامل الخارجية لتبرير أعمالهم وتصرفاتهم ويعتبرون القوى المستعمرة والمتسلطة هي السبب في شقائهم يقعون في خطأ كبير ، لأن هذه القوى الجهنمية لا تستطيع أن تفعل شيئا إذا لم تكن لديها قدرة ومركز في داخل المجتمع . المهم أن نطهر مجتمعاتنا من هذه المقرات والمراكز للمستعمرين ولا نجعلها تنفذ في داخل مجتمعنا ، فهؤلاء بمنزلة الشياطين ، ونحن نعلم أن الشيطان ليس له سبيل على عباد الله المخلصين ، فهو يتسلط على الذي مهد له السبيل في داخله . يقول هذا الأصل القرآني : إننا يجب أن نثور من الداخل كي ننهي حالة الشقاء والحرمان ، ثورة فكرية وثقافية ، ثورة إيمانية وأخلاقية ، وأثناء وقوعنا في مخالب الشقاء يجب أن نبحث فورا عن نقاط الضعف فينا ، ونطهر أنفسنا منها بالتوبة والرجوع إلى الله ، ونبدأ حياة جديدة مفعمة بالنور والحركة ، كي نستطيع في ظلها أن نبدل الهزيمة إلى نصر ، لا أن نخفي نقاط الضعف وعوامل الهزيمة هذه ونبحث عنها في خارج المجتمع ونظل ندور في الطرق الملتوية .