الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

352

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بنقل المواد الضرورية اللازمة لخلايا الجسم - يتركب من عشرين مادة أو أكثر ، وبنسب ثابتة دقيقة بحيث لو تم أي تغيير فيها لتعرضت سلامة الإنسان للخطر ، ولهذا السبب ولمعرفة النقص الحاصل في الجسم يقومون بتحليل الدم وقياس نسبة السكر والدهن وسائر مركبات الدم الأخرى ، ويتم تشخيص العلة بواسطة معرفة زيادة أو نقصان هذه النسب ، وليس دم الإنسان وحده له هذه الميزة ، بل كل ما في الوجود له نفس هذه الدقة في النظام . ولابد هنا من التنبيه على أن ما يظهر لنا في بعض الأحيان من عدم النظام في عالم الوجود هو في الواقع ناتج من قصور في علومنا ومعرفتنا ، فالإنسان الذي يؤمن بالله لا يمكن أن يتصور ذلك ، وبتطور العلوم تتأكد لنا هذه الحقيقة . وكي نستطيع أن نتعلم هذا الدرس وهو أن المجتمع الإنساني الذي هو جزء من عالم الوجود إذا أراد له العيش بسلام ، فعليه أن يجعل شعار كل شئ عنده بمقدار يسود جميع جوانبه ، ويجتنب الإفراط والتفريط في أعماله وتخضع جميع مؤسساته الاجتماعية للحساب والموازين . 3 3 - الغيب والشهادة سواء عند الله استندت هذه الآيات إلى أن الغيب والشهادة معلومان عند الله ، فهما مفهومان نسبيان وتستخدمان للكائن الذي علمه ووجوده محدود ، وعلى سبيل المثال نحن نمتلك حواسا ذات مدى نسبي ، فمتى ما كان الشئ داخلا في هذا المدى فهو شاهد بالنسبة لنا ، وما كان خارجا عنه فهو غيب ، فلو فرضنا أن أبصارنا لها قدرة غير محدودة ويمكنها النفوذ في باطن الأشياء وإدراكها ، فإن كل شئ يعتبر شاهد عندنا . وبما أن كل شئ له حد محدود غير الذات الإلهية ، فإن لغير الله تعالى غيب وشهادة ، ولأن ذات الله غير محدودة ووجوده عام ومطلق فإن كل شئ بالنسبة