الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
353
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إليه شهادة ، ولا معنى للغيب بالنسبة إليه ، وإذا ما قلنا - إن الله عالم الغيب والشهادة فهو ما نعتبره نحن غيب وشهادة ، أما هو فهما عنده سواء . لنفترض أننا ننظر ما في أيدينا في النهار ، فهل نجهل ما فيها ؟ ! جميع الكون في مقابل علم الله أوضح من هذا وأظهر . 3 4 - الآثار التربوية في إدراكنا لعلم الله أثناء قراءتنا للآيات الماضية التي تقول : إن الله يعلم السر والجهر من القول وحركاتكم في الليل والنهار وكلها مشهودة عنده ، هل نجد في أنفسنا إيمانا بهذه الحقيقة ؟ . . لو كنا مؤمنين بذلك حقا ونشعر بأن الله تعالى مطلع علينا فان هذا الإيمان والإحساس الباطني يبعث على تغيير عميق في روحنا وفكرنا وقولنا وضمائرنا ؟ . نقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في جوابه لمن سأله عن طريقتهم في الحياة قال : " علمت إن الله مطلع علي فاستحييت " . كما نشاهد كثيرا من المواقف من تأريخ المسلمين وحياتهم تتجلى فيها هذه الحقيقة ، يقال : دخل أب وابنه في بستان ، فتسلق الأب شجرة ليقطف ثمارها دون إذن صاحبها ، بينما بقي الابن أسفل الشجرة لمراقبة الأوضاع . وفجأة صاح الابن الذي كان مؤمنا ومتعلما ونادى أباه بأن ينزل بسرعة ، عندها خاف الأب ونزل فورا وسأل من الذي رآني ؟ قال : الذي هو فوقنا ، فنظر الأب إلى الأعلى فلم يجد أحدا ، وسأل من الذي رآني ؟ قال : الذي هو فوقنا ، فنظر الأب إلى الأعلى فلم يجد أحدا ، فقال الابن : كان قصدي هو الله المحيط بنا جميعا ، كيف يمكن أن تخاف أن يراك الإنسان ، ولا تخاف أن يراك الله ؟ ! أين الإيمان ؟ ! * * *