الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
351
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كثير من أسرار هذا العالم الساكن والهادئ وعن كثير من عجائبه بحيث نستطيع أن نقول : إن أكبر درس للتوحيد ومعرفة الله كامن في تكوين الجنين ومراحل تكامله . فمن هذا الذي يرعى هذا الكائن المخفي وبتعبير القرآن واقع " في ظلمات ثلاث " الذي يمتاز بالظرافة ودقة التكوين وأن يوصل له المقدار اللازم من الغذاء ويرشده مراحل حياته ؟ وعندما تقول الآية السابقة : الله يعلم ما تحمل كل أنثى فليس المقصود من علمه بالذكر والأنثى فقط ، بل بكل خصائصه والطاقة الكامنة فيه ، هذه الأشياء لا يستطيع أحد وبأي وسيلة أن يتعرف عليها ، وعلى هذا فإن وجود هذا النظام الدقيق والمعقد للجنين ومراحل تكامله لا يمكن أن يكون بدون صانع عالم وقدير . 3 2 - كل شئ له مقدار نحن نقرأ في آيات مختلفة من القرآن الكريم أن كل شئ له حد محدود ولا يتجاوزه ، ففي الآية ( 3 ) من سورة الطلاق يقول تعالى : قد جعل الله لكل شئ قدرا وفي الآية 21 سورة الحجر يقول تعالى : وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم والآية التي نحن بصددها وكل شئ عنده بمقدار . كل هذه تشير إلى أنه ليس هناك شئ في العالم بدون حساب ، حتى الموجودات في الطبيعة التي نعتبرها في بعض الأحيان غير مهمة ، فإن وجودها على أساس حساب دقيق ، علمنا بذلك أم لم نعلم ، وأساسا فإن معنى حكمة الله هو أن يجعل لكل ما في الكون حدا ومقدارا ونظاما . وكل ما حصلناه اليوم من أسرار الكون بواسطة العلوم يؤكد هذه الحقيقة ، فمثلا نرى أن دم الإنسان - الذي هو المادة الحياتية لوجود الإنسان والذي يقوم