الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
342
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم تضيف الآية وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب . إن العذاب الشديد غير مخالف لرحمته الواسعة ، كما لا يتوهم أحدا أن رحمته العامة هي إعطاء الفرصة للظالمين أن يفعلوا ما يريدون . لأنه في هذه الموارد يكون شديد العقاب ، والحصول على نتائج هذه الصفتين للرب يعني ذو مغفرة وشديد العقاب مرهون بسلوك الإنسان نفسه . * * * 2 ملاحظتان 3 1 - لماذا التعجب في الخلق الجديد ؟ يستفاد من خلال آيات متعددة في القرآن الكريم أن من جملة مشاكل الأنبياء مع المشركين إثبات " المعاد الجسماني " لأنهم كانوا يتعجبون دائما من هذا الموضوع وهو : كيف يبعث الإنسان من جديد بعد أن صار ترابا ؟ كما أشارت إليه الآية السابقة أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد وهناك سبع آيات أخرى تشير إلى هذا الموضوع ( الآية 35 و 82 من سورة المؤمنون - 27 النمل - 16 و 53 الصافات - 3 ق - 47 الواقعة ) . ومن هنا يتضح أن هذا التساؤل كان مهما بالنسبة إليهم حيث كانوا يكررونه في كل فرصة ، ولكن القرآن الكريم يجيبهم بعبارات قصيرة وقاطعة ، فمثلا الآية ( 29 ) من سورة الأعراف : كما بدأكم تعودون تتكون من كلمات قليلة ولكنها مفحمة لهم ، وفي مكان آخر يقول تعالى : وهو أهون عليه لأنكم في الخلق الأول لم تكونوا شيئا أما الآن فتوجد على الأقل عظام نخرة مع التراب المتبقي منكم . وفي بعض الأحيان يأخذ بأيدي الناس ويدعوهم إلى التفكر والإمعان في عظمة وقدرة الخالق أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن