الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

343

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يخلق مثلهم . 3 2 - هل إن الله يعفو عن الظالمين ؟ قرأنا في الآيات المتقدمة أن الله يعفو ويغفر للذين ظلموا ، وهذا الغفران غير لازم لمن يصر على ظلمه ، ولكنه من باب إعطاء الفرصة لهم لأن يصلحوا أنفسهم ، وإلا فهو تعالى شديد العقاب . ويمكن أن نستفيد من هذه الآية أن الذنوب الكبيرة - ومن جملتها الظلم - قابلة للغفران ( ولكن بتحقق شروطها ) ، وهو رد على قول المعتزلة بأن الذنوب الكبيرة لا يغفرها الله أبدا . وعلى أية حال ف‍ " المغفرة الواسعة " و " العقاب الشديد " في الواقع تجعل كل المعترفين بوجود الله بين " الخوف " و " الرجاء " الذي يعتبر من العوامل المهمة لتربية الإنسان ، فلا ييأس من رحمة الله لكثرة الذنوب ، ولا يأمن من العذاب لقلتها . ولهذا جاء في الحديث عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لولا عفو الله وتجاوزه ما هنئ أحد العيش ، ولولا وعيد الله وعقابه لأتكل كل واحد " ( 1 ) . ومن هنا يتضح أن الذين يقولون - أثناء ارتكابهم المعاصي - إن الله كريم ، يكذبون في إتكالهم على كرم الله ، فهم في الواقع يستهزؤون بعقاب الله . * * *

--> 1 - مجمع البيان ، المجلد 5 و 6 ، ص 278 - تفسير القرطبي ، المجلد السادس ، ص 3514 .