الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

331

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تستند إلى شئ ، فالشئ الوحيد الذي يجعلها مستقرة وثابتة في مكانها هو تعادل قوة التجاذب والتنافر ، فالأولى تربط الأجرام فيما بينها ، والأخرى لها علاقة بحركتها . هذا التعادل للقوتين الذي يشكل أعمدة غير مرئية يحفظ الأجرام السماوية ويجعلها مستقرة في مكانها . وفي الحديث عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بخصوص هذا الموضوع قال : " هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كل مدينة إلى عمود من نور " ( 1 ) . وهل نجد أوضح من هذا الوصف " عمود غير مرئي " أو " عمود من نور " في أدب ذلك العصر لبيان أمواج الجاذبية وتعادل قوتي الجذب والدفع . وللإطلاع أكثر راجع كتاب [ القرآن وآخر الرسل ] صفحة 166 وما بعدها . ثم استوى على العرش في خصوص معنى العرش والاستواء عليه هناك شرح واف عنه في ذيل الآية 54 من سورة الأعراف . وبعد أن بين خلق السماوات وهيمنة الخالق عليها ، تحدث عن تسخير الشمس والقمر وسخر الشمس والقمر . ما أعظم هذا التسخير الذي يقع تحت إرادة ومشيئة الخالق ، وفي خدمة الوجود الإنساني والكائنات الحية حيث يشع نورهما وتضيئان العالم ، وتحافظان على دف ء الكائنات وتساعدانها على النمو ، وتخلقان ظاهرة الجزر والمد في البحار ، وخلاصة القول إنهما منشأ لجميع البركات ، ولكن هذا النظام المادي ليس أبديا ، بل كل يجري لأجل مسمى . ثم يضيف بعد ذلك : إن هذه الحركات والتغيرات في الأحوال ليست بدون حساب وكتاب ، وبدون فائدة ونتيجة ، بل يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم

--> 1 - سفينة البحار ، المجلد الثاني ، ص 574 نقلا من تفسير علي بن إبراهيم القمي .