الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

314

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إن هو إلا ذكر للعالمين . وهذه الدعوة عامة للجميع ، ومائدة واسعة للعام والخاص وكل البشرية . وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون . فهذه الدلائل يرونها بأعينهم كل يوم ! تشرق الشمس عند الصباح لتنشر أشعتها الذهبية على الجبال والوديان والصحاري والبحار ، وتغرب عند المساء ويعم الليل بستاره المظلم كل مكان . إن أسرار هذا النظام العجيب وهذا الشروق والغروب وحياة النباتات والحشرات والإنسان ، وهدير المياه ، وحركة النسيم ، وكل هذا الفن العجيب للوجود هو من الوضوح بحيث إن لم يتدبر أحد فيه وفي خالقه سيكون كالخشبة المسندة . كثيرة هي الدلائل التي نعتبرها صغيرة وغير مهمة ، فنحن نمر عليها كل يوم ولا نعير لها أهمية ، وفجأة يظهر عالم ذو بصيرة فيكتشف بعد دراسة أشهر وسنين أسرار هذه الدلائل ويذهل العالم بها . المهم أن نعلم أن كل ما في العالم ليس زخرفا وبدون فائدة ، لأنها من مخلوقات الله الذي لا نهاية لعلمه ولا حد لحكمته . وإنما الساذج والزخرف فهم أولئك الذين يعتقدون بأن العالم وجود عبث وليس له غاية وفائدة . ولهذا فلا تعجب لعدم إيمانهم بالآيات المنزلة عليك ، لأنهم لم يؤمنوا بالآيات المحيطة بهم من كل مكان وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون . قد يتصور هؤلاء أنهم من المؤمنين المخلصين ولكن غالبا ما توجد جذور الشرك في أفكارهم وأقوالهم وضمائرهم . ليس الإيمان هو الاعتقاد بوجود الله فقط ، فالمؤمن المخلص هو الذي لا يعتقد بأي معبود سوى الله ، فتكون أقواله وأعماله وكل أفعاله خاضعة له . ولا