الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

315

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يعترف بغير قانون الله ، ولا يضع طوق العبودية في رقبته لغيره ، ويمتثل بقلبه وروحه لكل الأوامر الإلهية ولو كانت مخالفة لهواه ، ويقدم دائما الإله على الهوى ، هذا هو الإيمان الخالص من الشرك في العقيدة والقول والعمل ، فلو حسبنا حسابا دقيقا في هذا المجال لوجدنا أن الموحدين الصادقين والمخلصين قليلون جدا . ولهذا السبب نقرأ في الروايات الإسلامية ما جاء عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) " الشرك أخفى من دبيب النحل " ( 1 ) . أو نقرأ : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء ، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جاء الناس بأعمالهم : " اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء " ( 2 ) . ونقل عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير الآية أعلاه حيث يقول " شرك طاعة وليس شرك عبادة ، والمعاصي التي يرتكبون وهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره " ( 3 ) . وفي بعض الروايات نقرأ أن المقصود من ( شرك النعمة ) بهذا المعنى أن الله يهب الإنسان شيئا فيقول : إن فلانا قد جاءني به فلو لم يكن فلان لكنت من الهالكين ! وكانت حياتي هباءا منثورا ، فهنا قد اعتبر الشريك مع الله الشخص الذي جرت على يده نعمة الله ! الخلاصة : إن ما يفهم من الشرك ليس الكفر وإنكار الإله وعبادة الأصنام فقط ، كما جاء في حديث عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) " شرك لا يبلغ به الكفر " ولكن

--> 1 - سفينة البحار ، المجلد الأول ، صفحة 697 . 2 - في ظلال القرآن ، المجلد الخامس ، صفحة 53 . 3 - نور الثقلين ، ج 2 ، صفحة 275 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، صفحة 292 .