الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

309

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

نعمة الأمن أساس جميع النعم ، والحق أنها كذلك ، لأنه متى ذهبت نعمة الأمن ، فإن سائر مسائل الرفاه والمواهب المادية والمعنوية يحدق بها الخطر . ففي جو أو محيط غير آمن ، ليس بالمقدور إطاعة الله فيه ولا الحياة الحرة الكريمة ، كما ليس بمقدور الإنسان أن يفكر تفكيرا مطمئنا هادئا ، ولا السعي والجد والجهاد نحو تحقق الأهداف الاجتماعية أيضا . وهذه الجملة لعلها إشارة إلى هذه اللطيفة ، وهي أن يوسف يريد أن يقول : إن أرض مصر في عهدي وحكومتي ليست هي تلك الأرض في عهد الفراعنة وحكمهم ، فأولئك الظالمون المستكبرون المستثمرون الأنانيون ولوا ومضوا كما مضى ذلك التعذيب والأذى ، فالجو جو آمن تماما . 3 4 - أهمية مقام العلم : ومرة أخرى يعول يوسف ( عليه السلام ) في انتهاء عمله وأمره على مسألة علم تعبير الرؤيا ، ويجعل هذا العلم البسيط - ظاهرا - إلى جانب تلك الحكومة العظمى ومن دون منازع ، وهذا يكشف عن تأكيده على أهمية العلم مهما كان بسيطا ، فيقول : رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث . 3 5 - حسن العاقبة : قد يتقلب الإنسان في طول عمره في أشكال مختلفة متعددة ، إلا أن من المسلم به أن الصفحات الأخيرة من حياته أهم من جميع ما مضى عليه ، لأن سجل عمره ينتهي بانتهائها ويتعلق الحكم النهائي ، لذا فإن الرجال المؤمنين يطلبون من الله دائما أن تكون هذه الصفحات من العمر مشرقة نيرة ، وأن يختم لهم بالخير . ونجد يوسف ( عليه السلام ) يطلب من الله - هنا - هذا الأمر نفسه فيقول : توفني مسلما