الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

310

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وألحقني بالصالحين . وليس معنى هذا الكلام طلب الموت من الله ، كما تصوره ابن عباس فقال : لم يطلب أحد من الأنبياء الموت من الله إلا يوسف ، فعندما توفرت له أسباب حكومته تأجج العشق ( والتعلق بالله ) في نفسه فتمنى لقاء الله . بل طلب يوسف إنما كان الشرط والحالة فحسب ، أي أنه طلب أن يكون عند الوفاة مؤمنا مسلما ، وقد كان إبراهيم ويعقوب يوصيان أبناءهما بهذه الوصية أيضا بقولهما لهم : فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون . ( 1 ) وقد اختار كثير من المفسرين هذا المعنى . 3 6 - هل جاءت أم يوسف إلى مصر يستفاد من ظاهر الآيات - آنفة الذكر - بصورة جيدة أن أم يوسف كانت يومئذ حية ، وقد جاءت مع يعقوب وأبنائها إلى مصر ، وسجدت شاكرة هذه النعمة . إلا أن بعض المفسرين يصرون على أن أم يوسف " راحيل " كانت قد انتقلت من الدنيا يومئذ ، وإنما التي جاءت إلى مصر خالته التي تعد بمثابة أمه . ونقرأ في سفر التكوين من التوراة - الفصل 35 الجملة 18 - أن راحيل بعد أن ولدت بنيامين رحلت عن الدنيا . وجاء في بعض الروايات عن ( وهب بن منبه ) و ( كعب الأحبار ) هذا المعنى ذاته أيضا ، ويبدو أنه مأخوذ من التوراة . وعلى أي حال ، فليس بوسعنا أن نغضي عن ظاهر آيات القرآن التي تقول : إن أم يوسف كانت حية آنئذ ، ونؤول ذلك ونوجهه دون أي دليل . 3 7 - عدم ذكر القصة للأب : نقرأ في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال ( عليه السلام ) : " قال يعقوب ليوسف :

--> 1 - البقرة ، 132 .