الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

299

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يمضي وقت - أو فترة - حتى يبلغه خبر بأن أخاه أو ولده قد حدث له حادث ما في نقطة بعيدة عنه . فالعلماء يوجهون هذا الإحساس على أنه جرى عن طريق انتقال الفكر . وما ورد في قصة يعقوب لعله من هذا القبيل أيضا ، فعلاقته الشديدة بيوسف وعظمة روحه ، كل ذلك كان سببا لأن يشعر بالحالة الحاصلة للاخوة نتيجة حمل قميص يوسف من مسافة بعيدة . ومن الممكن أن يتعلق هذا الأمر بمسألة سعة دائرة علم الأنبياء أيضا . وقد وردت إشارة طريفة - في بعض الروايات - إلى مسألة انتقال الفكر ، وهي أن بعضهم سأل الإمام أبا جعفر الباقر ( عليه السلام ) : فقال : جعلت فداك ، ربما حزنت من دون مصيبة تصيبني أو أمر ينزل بي ، حتى يعرف ذلك أهلي في وجهي وصديقي . فقال ( عليه السلام ) : " نعم يا جابر ، إن الله خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى فيهم من ريح روحه ، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ، فإذا أصاب روحا من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزن حزنت هذه لأنها منها " ( 1 ) . ويستفاد من بعض الروايات أيضا أن هذا القميص لم يكن قميصا مألوفا ، بل كان ثوبا من ثياب الجنة ، وقد خلفه إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) في آل يعقوب وأسرته ليكون ذكرى له ، وأن رجلا كيعقوب ( عليه السلام ) الذي كانت لديه شامة من " الجنة " أحس برائحة هذا الثوب الذي هو من ثياب الجنة من بعيد ( 2 ) . 3 2 - اختلاف حالات الأنبياء : الإشكال المعروف الآخر هنا هو ما أثاره بعضهم في شأن يعقوب من سؤال

--> 1 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 123 " والسائل هو جابر الجعفي " . 2 - لمزيد الاطلاع على هذه الروايات يراجع المجلد الثاني من تفسير نور الثقلين ، ص 464 .