الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
286
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومنها كنعان ، ومرة أخرى أمر يعقوب أولاده بأن يتجهوا صوب مصر للحصول على الطعام ، لكنه هذه المرة طلب منهم بالدرجة الأولى أن يبحثوا عن يوسف وأخيه بنيامين ، حيث قال لهم : يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه . لكن بما أن أولاد يعقوب كانوا مطمئنين إلى هلاك يوسف وعدم بقاءه ، تعجبوا من توصية أبيهم وتأكيده على ذلك ، لكن يعقوب نهاهم عن اليأس والقنوط ووصاهم بالاعتماد على الله سبحانه والإتكال عليه بقوله : ولا تيأسوا من روح الله فإنه القادر على حل الصعاب وإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون . ( تحسس ) أصله من ( حس ) بمعنى البحث عن الشئ المفقود بأحد الحواس ، وهنا بحث بين اللغويين والمفسرين في الفرق بينه وبين ( تجسس ) وقد نقل عن ابن عباس أن التحسس هو البحث عن الخير ، والتجسس هو البحث عن الشر ، لكن ذهب آخرون إلى أن التحسس هو السعي في معرفة سيرة الأشخاص والأقوام دون التجسس الذي هو البحث لمعرفة العيوب . وهنا رأي ثالث في أنهما متحدان في المعنى ، إلا أن ملاحظة الحديث الوارد بقوله : " لا تجسسوا ولا تحسسوا " يثبت لنا أنهما مختلفان وأن ما ذهب إليه ابن عباس في الفرق بينهما هو الأوفق بسياق الآيات المذكورة ، ولعل المقصود منهما في هذا الحديث الشريف : لا تبحثوا عن أمور الناس وقضاياهم سواء كانت شرا أم خيرا . قوله تعالى " روح " بمعنى الرحمة والراحة والفرج والخلاص من الشدة . يقول الراغب الأصفهاني في مفرداته ( الروح والروح في الأصل واحد