الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
272
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 5 - السقاية أو الصواع يلاحظ في الآيات السابقة أن الله سبحانه وتعالى يعبر عن الكيل تارة ب ( الصواع ) وأخرى ب ( السقاية ) ، والظاهر أنهما صفتان لشئ واحد ، حيث ورد في بعض المصادر أن هذا الصاع كان في أول الأمر كأسا يسقى به الملك ، ثم حينما عم القحط والغلاء في مصر وصار الطعام والحبوب يوزع على الناس حسب الحصص ، استعمل هذا الكأس الثمين لكيل الطعام وتوزيعه ، وذلك إظهارا لأهمية الحبوب وترغيبا للناس في القناعة وعدم الإسراف في الطعام . ثم إن المفسرين ذكروا أوصافا عديدة لهذا الصاع ، حيث قال بعضهم أنها كانت من الفضة وقال آخرون : إنها كأس ذهبية ، وأضاف آخرون أن الكأس كان مطعما بالجواهر والأحجار الكريمة ، وقد وردت في بعض الروايات الضعيفة إشارة إلى هذه الأمور ، لكن ليس لنا دليل قطعي وصريح على صحة كل هذه المذكورات ، إلا ما قيل من أن هذا الصاع كان في يوم من الأيام كأسا يسقى به ملك مصر ، ثم صار كيلا للطعام ، ومن البديهي أنه لابد وأن يكون لهذا الصاع صبغة رمزية واعتبارية للدلالة على أهمية الطعام وتحريض الناس على عدم الإسراف فيه ، إذ لا يعقل أن يكون الجهاز الذي يوزن به كل ما يحتاجه البلد من الطعام والحبوب ، هو مجرد كأس كان يستعمله الملك في يوم من الأيام . وأخيرا فقد مر علينا خلال البحث أن يوسف قد اختير مشرفا على خزائن الدولة ، ومن الطبيعي أن يكون الصاع الملكي الثمين في حوزته ، فحينما حكم على بنيامين بالعبودية صار عبدا لمن كان الصاع في يده ( أي يوسف ) وهذه هي النتيجة التي كان يوسف قد خطط لها . * * *