الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
271
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الظن بالسرقة ، فإن كل ذلك كان إتهاما مؤقتا حيث زالت بمجرد التفتيش والعثور على الصواع وظهر المذنب الواقعي . قال بعض المفسرين : إنه قصد بالسرقة - فيما نسبوه إلى اخوة يوسف - هو ما اقترفوه سابقا من سرقة الاخوة يوسف من أبيه ، لكن هذا التوجيه يتم إذا كانت التهمة قد وجهت إليهم من قبل يوسف ، لأنه كان عالما بالذنب الذي ارتكبوه ، ولعل ما ورد في ذيل الآية الشريفة يدل على ذلك ، حيث قال العمال إننا : نفقد صواع الملك ومثل هذا الخطاب لا يتضمن توجيه السرقة إليهم ، ( ولكن الجواب الأول أصح ظاهرا ) . 3 4 - عقوبة السرقة في تلك الأزمنة يستفاد من الآيات السابقة أن عقوبة السرقة عند المصريين كانت تختلف عنها عند الكنعانيين ، فعند اخوة يوسف ( آل يعقوب ) ولعله عند الكنعانيين كانت العقوبة هي عبودية السارق ( بصورة دائمة أو مؤقتة ) لأجل الذنب الذي اقترفه ( 1 ) . لكن المصريين لم يجازوا السارق بالعبودية الدائمة أو المؤقتة ، وإنما كانوا يعاقبون المذنب بالضرب المبرح أو السجن ، وفي كل الأحوال لا يستفاد من قوله تعالى : قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه إن الشرائع السماوية كانت تحدد عقوبة السارق بالعبودية ، ولعلها كانت سنة متبعة عند بعض المجتمعات في تلك الأزمنة ، وقد ذكر المؤرخون في تاريخ العبودية إن بعض المجتمعات التي كانت تدين بالشرائع الخرافية ، كانوا يعاقبون المدين العاجز عن سداد دينه بالعبودية للمدين .
--> 1 - يقول الطبرسي في مجمع البيان - ذيل الآية - إن السنة المتبعة لدى بعض المجتمعات في ذلك الزمان هو أن يصير السارق عبدا لمدة سنة كاملة ، وذكر أيضا أن أسرة يعقوب كانت ترى عبودية السارق بمقدار ما سرق ( أي يعمل عندهم بذلك المقدار ) .