الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
233
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 3 - الحفاظ على الشرف خير من الحرية الظاهرية رأينا أن يوسف لم يدخل السجن لطهارة ثوبه فحسب ، بل لم يكن مستعدا للخروج من السجن حتى يعود مبعوث الملك ويجري التحقيقات حول النسوة اللائي قطعن أيديهن لتثبت براءته ويخرج من السجن مرفوع الرأس . . . لا أن يخرج كأي مجرم ملوث يشمله عفو الملك ! ! وذلك ذل وأي ذل ! وهذا درس لكل الناس في الماضي والحاضر والمستقبل . 3 4 - النفس الأمارة " المتمردة " يقسم علماء النفس والأخلاق النفس " وهي الإحساسات والغرائز والعواطف الإنسانية " إلى ثلاثة مراحل ، وقد أشار إليها القرآن المجيد : المرحلة الأولى : " النفس الأمارة " وهي النفس التي تأمر الإنسان بالذنب وتجره إلى كل جانب ، ولذا سموها " أمارة " وفي هذه المرحلة لا يكون العقل والإيمان قد بلغا مرحلة من القدرة ليكبحا جماحها ، بل في كثير من المواقع يستسلمان للنفس الأمارة ، وإذا تصارعت النفس الأمارة مع العقل في هذه المرحلة فإنها ستهزمه وتطرحه أرضا . وهذه المرحلة هي التي أشير إليها في الآية المتقدمة ، وجرت على لسان امرأة العزيز بمصر ، وجميع شقاء الإنسان أساسه النفس الأمارة بالسوء . المرحلة الثانية : " النفس اللوامة " وهي التي ترتقي بالإنسان بعد التعلم والتربية والمجاهدة ، وفي هذه المرحلة ربما يخطئ الإنسان نتيجة طغيان الغرائز ، لكن سرعان ما يندم وتلومه هذه النفس ، ويصمم على تجاوز هذا الخطأ والتعويض عنه ، ويغسل قلبه وروحه بماء التوبة . وبعبارة أخرى : في المواجهة بين النفس والعقل ، قد ينتصر العقل أحيانا وقد