الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
234
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تنتصر النفس ، إلا أن النتيجة والكفة الراجحة هي للعقل والإيمان . ومن أجل الوصول إلى هذه المرحلة لابد من الجهاد الأكبر ، والتمرين الكافي ، والتربية في مدرسة الأستاذ ، والاستلهام من كلام الله وسنن الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) . وهذه المرحلة هي التي أقسم الله بها في سورة القيامة قسما يدل على عظمتها لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة . المرحلة الثالثة : " النفس المطمئنة " وهي المرحلة التي توصل الإنسان بعد التصفية والتهذيب الكامل إلى أن يسيطر على غرائزه ويروضها فلا تجد القدرة للمواجهة مع العقل والإيمان ، لأن العقل والإيمان بلغا درجة من القوة بحيث لا تقف أمامهما الغرائز الحيوانية . وهذه هي مرحلة الاطمئنان والسكينة . . . الاطمئنان الذي يحكم المحيطات والبحار حيث لا يظهر عليها الإنهزام أمام أشد الأعاصير . وهذا هو مقام الأنبياء والأولياء وأتباعهم الصادقين ، أولئك الذين تدارسوا الإيمان والتقوى في مدرسة رجال الله ، وهذبوا أنفسهم سنين طوالا ، وواصلوا الجهاد الأكبر إلى آخر مرحلة . وإليهم وإلى أمثالهم يشير القرآن الكريم في سورة الفجر يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي . اللهم أعنا لنستضئ بنور آياتك ، ونصعد أنفسنا الأمارة إلى اللوامة ومنها إلى النفس المطمئنة . . ولنجد روحا مطمئنا لا يضطرب ولا يتزلزل أمام طوفان الحوادث ، وأن نكون أقوياء أمام الأعداء ، ولا تبهرنا زخارف الدنيا وزبارجها ، وأن نصبر على البأساء والضراء . اللهم ارزقنا العقل لننتصر على أهوائنا . . ونورنا إذا كنا على خطأ بالتوفيق