الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
232
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أن يسيئوا إليك . 3 2 - الهزائم التي تكون سببا للتيقظ لا تكون الهزائم هزائم دائما ، بل - في كثير من الأحيان - تعد الهزيمة هزيمة في الظاهر إلا أنها في الباطن نوع من الانتصار المعنوي ، وهذه هي الهزائم التي تكون سببا لتيقظ الإنسان ، وتشق حجب الغفلة والغرور عنه ، وتعد نقطة انعطاف جديدة في حياته . فامرأة العزيز التي تدعى " زليخا " أو " راعيل " وإن ابتليت في عملها بأشد الهزائم ، لكن هذه الهزيمة في مسير الذنب كانت سببا لأن تنتبه ويتيقظ وجدانها النائم ، وأن تندم على ما فات من عملها . . والتفتت إلى ساحة الله . وما ينقل من قصتها بعد لقائها ليوسف وهو عزيز مصر - آنئذ - شاهد على هذا المدعى ، إذ قالت : " الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته وجعل الملوك عبيدا بمعصيته " . ونقرأ في نهاية الحديث أن يوسف تزوج منها أخيرا ( 1 ) . السعداء هم أولئك الذين يصنعون من الهزائم إنتصارا ، ومن سوء الحظ حظا حسنا ، ومن أخطائهم طريقا صحيحا للحياة . وبالطبع فليس رد الفعل من قبل جميع الأفراد إزاء الهزائم هكذا . . . فالأشخاص الضعاف حين تصيبهم الهزيمة ييأسون ويكتنف القنوط جميع وجودهم ، وقد يؤدي بهم إلى الانتحار وهذه هي الهزيمة الحقيقية . لكن الذين يشعرون بكرامتهم وشخصيتهم ، يسعون لأن يجعلوا الهزائم سلما لصعودهم وترقيهم وجسرا لانتصارهم .
--> 1 - سفينة البحار ج 1 ص 554 .