الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

215

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 ملاحظات 3 1 - السجن مركز للإرشاد أو بؤرة للفساد للسجن تأريخ مؤلم ومثير للغم جدا في هذا العالم ، فأسوأ المجرمين وأحسن الناس كلاهما دخل السجن ، ولهذا السبب كان مركزا دائما لأفضل الدروس البناءة أو لأسوأ الاختبارات . وفي الحقيقة إن السجون التي يجتمع فيها المفسدون تعد معهدا عاليا للفساد ! ففي هذه السجون تتم مبادلة الخطط التخريبية والتجارب . . وكل منحرف يعلم درسه للآخرين ، ولهذا السبب حين يطلقون من السجن يواصلون طريقهم بأسلوب أكثر مهارة من السابق وبتشكيل جديد . . . إلا أن يلتفت مسؤولو السجن لهذا الموضوع ، ويعملوا على تغيير هؤلاء الأفراد الذين فيهم الاستعداد والقابلية إلى عناصر صالحة ومفيدة وبناءة . وأما السجون التي تتشكل من الصالحين والأبرياء والنزيهين والمجاهدين في طريق الحق والحرية ، فهي معاهد ومراكز لتعليم الدروس العقائدية والطرق العملية للجهاد والمبارزة والبناء . وهذه السجون تعطي فرصة طيبة للمنافحين في طريق الحق ليؤدوا دورهم ، وينسقوا جهودهم بعد التحرر من هذه السجون . وحين انتصر يوسف على امرأة محتالة ماكرة متبعة لهواها - كامرأة عزيز مصر - ودخل السجن ، سعى أن يبدل محيط السجن إلى محيط بناء ومركز للتعليم والتربية ، حتى أنه وضع أساس حريته وحرية الآخرين ضمن تخطيطه هناك . وهذا الماضي يعطينا درسا مهما ، وهو أن الإرشاد والتربية ليسا محدودين في مركز معين كالمسجد والمدرسة - مثلا - بل ينبغي أن يستفاد من كل فرصة سانحة للوصول إلى هذا الهدف ، حتى ولو كانت في السجن وتحت أثقال القيود . أما عدد السنوات التي قضاها يوسف في السجن ، فهناك أقوال بين