الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
216
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المفسرين ، والمشهور أنها سبع سنوات ، إلا أن بعضهم قال : إن يوسف بقي في السجن اثنتي عشرة سنة ، خمس قبل رؤيا صاحبي سجنه ، وسبع بعدها ، وكانت سنوات ملأى بالتعب والنصب إلا أنها من جهة الإرشاد كانت سنوات مفعمة بالبركة والخير ( 1 ) . 3 2 - حين يصلب المصلحون ! من الطريف أننا نقرأ في هذه القصة أن الذي رأى في منامه أنه يعصر خمرا ويقدمه للملك قد تحرر وأطلق من السجن ، وأن الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه قد صعد عود المشنقة . أليس مفهوم هذا أن الذين هم على خطى الشهوات وفي محيط المفسدين وأنظمة الطغاة ينالون الحرية ، وأما الذين يقدمون خدمة للمجتمع ويعطون الخبز للناس فليس من حقهم الحياة ! وينبغي أن يموتوا ؟ فهذا نسيج المجتمع الذي يحكمه النظام الفاسد . . وهذه نهاية الصالحين في أمثال هذا المجتمع ! . صحيح أن يوسف - اعتمادا على الوحي الإلهي وعلم التعبير - توقع ما كان ، ولكن أي معبر لا يمكن له أن يبعد عن نظره هذه المناسبات ! ففي الحقيقة إن الخدمة في مثل هذه المجتمعات ذنب عظيم ، والخيانة والإساءة هي الثواب بعينه ! . 3 3 - أكبر دروس الحرية رأينا أن أكبر درس علمه يوسف للسجناء هو درس التوحيد وعبادة الله الواحد الأحد ، ذلك الدرس الذي حصيلته الحرية والتحرر . لقد كان يعرف أن الأرباب " المتفرقين " والمعبودين المختلفين والأهداف
--> 1 - لزيادة الإيضاح في سنوات سجن يوسف يراجع تفسير المنار ، والقرطبي ، والميزان ، والفخر الرازي .