الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
208
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فتاي وفتاتي " ( 1 ) ليكون العبيد في مراحل الانعتاق والحرية التي نظمها الإسلام في مأمن من كل أنواع التحقير . التعبير ب إني أراني أعصر خمرا إما لأنه رأى في النوم أنه يعصر العنب للشراب أو العنب المخمر الذي في الدن ، وهو يعصره ليصفيه مستخرجا منه الشراب ، أو أنه يعصر العنب ليقدم عصيره للملك ! . . دون أن يكون خمرا ، وحيث أن العنب يمكن أن يتبدل خمرا أطلق عليه لفظ الخمر . والتعبير ب إني أراني بدلا من " إني رأيت " هو بعنوان حكاية الحال ، أي إنه يفرض نفسه في اللحظة التي يرى فيها الرؤيا " النوم " وهذا الكلام لتصوير تلك الحالة . وعلى كل حال فقد إغتنم يوسف مراجعة السجينين له لتعبير الرؤيا - وكان لا يدع فرصة لإرشاد السجناء ونصحهم - وبحجة التعبير كان يبين حقائق مهمة تفتح لهم السبل ولجميع الناس أيضا . في البداية ، ومن أجل أن يستلفت اهتمامهما واعتمادهما على معرفته بتأويل الأحلام الذي كان مثار اهتمامهما وتوجههما قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما . وبهذا فقد طمأنهما أنهما سيجدان ضالتهما قبل وصول الطعام إليهما . وهناك احتمالات كثيرة في هذه الجملة بين المفسرين ، من جملتها : إن يوسف قال : أنا بأمر الله مطلع على بعض الأسرار ، لا اني أستطيع تعبير الأحلام فحسب ، بل أنا أستطيع حتى إخباركم بما سيأتيكم من الطعام وما نوعه وبأي صورة وأي خصوصية ! . فعلى هذا يكون التأويل بمعنى ذكر خصوصيات ذلك الطعام ، وإن كان التأويل قليل الاستعمال في مثل هذا المعنى طبعا ، ولا سيما أنه ورد في الجملة
--> 1 - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 232 .