الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
209
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
السابقة بمعنى تعبير الرؤيا . والاحتمال الآخر من مقصود يوسف هو : إن أي نوع من الطعام ترونه في النوم فأنا أعرف ما تأويله ( ولكن هذا الاحتمال لا ينسجم مع الجملة السابقة ) قبل أن يأتيكما . فعلى هذا يكون أحسن التفاسير للجملة المتقدمة ، هو التفسير الأول الذي ذكرناه في بداية الحديث . ثم إن يوسف أضاف إلى كلامه مقرونا بالإيمان بالله والتوحيد الجاري بجميع أبعاده في أعماق وجوده ، ليبين بوضوح أن لا شئ يتحقق إلا بإرادة الله قائلا : ذلكما مما علمني ربي ولئلا يتصور أن الله يمنح مثل هذه الأمور دون حساب ، قال إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون . والمقصود بهذه الملة أو الجماعة هم عبدة الأصنام بمصر أو عبدة الأصنام من كنعان . وينبغي لي أن أترك مثل هذه العقائد لأنها على خلاف الفطرة الإنسانية النقية ، ثم إني تربيت في أسرة الوحي والنبوة واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب . ولعل هذه هي أول مرة يعرف يوسف نفسه للسجناء بهذا التعريف ، ليعلموا أنه سليل الوحي والنبوة وقد دخل السجن بريئا . . كبقية السجناء الأبرياء في حكومة الطواغيت . ثم يضيف على نحو التأكيد ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ لأن أسرتنا أسرة التوحيد . . . أسرة إبراهيم محطم الأصنام ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس . وعلى هذا فلا تتصوروا أن هذا الفضل والحب شملا أسرتنا أهل النبوة فحسب - بل هي الموهبة العامة التي تشمل جميع عباد الله المودعة في أرواحهم