الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

207

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحالة ؟ . . قطعا لا . . ومن جملة السجناء الداخلين مع يوسف فتيان ودخل معه السجن فتيان . وحيث أن من الظروف لم تكن تسمح للإنسان أن يحصل فيها على الأخبار بطريق عادي ، فإنه يأنس لأحاسيس الآخرين ليبحث عن مسير الحوادث ويتوقع ما سيكون ، حتى أن الرؤيا وتعبيرها عنده يكون مطلبا مهما . من هذا المنطلق جاء ليوسف يوما هذان الفتيان اللذان يقال : إن أحدهما كان ساقيا في بيت الملك ، والآخر كان مأمورا للطعام والمطبخ ، وبسبب وشاية الأعداء وسعايتهم بهما دخلا السجن بتهمة التصميم لسم الملك ، وتحدث كل منهما عن رؤيا رآها الليلة الفائتة وكانت بالنسبة له أمرا عجيبا . قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ثم أضافا نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين . وحول معرفة الفتيين واطلاعهما على أن يوسف له خبرة بتأويل الأحلام هناك أقوال بين المفسرين : قال بعضهم : إن يوسف نفسه أخبر السجناء بأن له إطلاعا واسعا في تفسير الأحلام ، وقال بعضهم : إن سيماء يوسف الملكوتية كانت تدل على أنه ليس فردا عاديا . . بل هو فرد عارف مطلع وصاحب فكر ونظر ، ولابد أن يكون مثل هذا الشخص قادرا على حل مشاكلهم في تعبير الرؤيا . وقال البعض الآخر : إن يوسف من بداية دخول السجن برهن - بأخلاقه الحسنة والمعاشرة الطيبة للسجناء وخدمتهم وعيادة مرضاهم - أنه رجل صالح وحلال المشاكل ، لذلك كانوا يلتجئون إليه في حل مشاكلهم ويستعينون به . وهناك ملاحظة جدير ذكرها ، وهي أن القرآن عبر ب‍ " الفتى " مكان " العبد " وهو نوع من الاحترام ، وعندنا في الحديث " لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ولكن