الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

192

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أليس لي ملك مصر ، ( 1 ) حيث كان جالسا على عرش السلطنة ! ولكنه حين وجد نفسه مشرفا على السقوط ، ووجد ملكه وتاجه في خطر ، قال عن موسى وأخيه : يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ( 2 ) . والأمر الآخر أن امرأة العزيز لم تقل إن يوسف كان يريد السوء بي ، بل تحدثت [ عن ما يستحقه من الجزاء ] مع عزيز مصر ، فكأن أصل المسألة مسلم به ! ! والكلام عن كيفية الجزاء . وهذا التعبير المدروس الذي كان في لحظة اضطراب ومفاجأة للمرأة يدل على شدة احتيالها ( 3 ) . ثم إن التعبير عن السجن أولا ، ثم عدم قناعتها بالسجن وحده ، إذ تتجاوز هذا الحكم إلى العذاب الأليم أو " الإعدام " مثلا . ولكن يوسف أدرك أن السكوت هنا غير جائز . . فأماط اللثام عن عشق امرأة العزيز وقال هي راودتني عن نفسي . وطبيعي أن مثل هذا الحادث من العسير تصديقه في البداية ، أي إن شابا يافعا غير متزوج لا يعد آثما ، ولكن امرأة متزوجة ذات مكانة اجتماعية - ظاهرا - آثمة ! فلذلك كانت أصابع الاتهام تشير إلى يوسف أكثر من امرأة العزيز . ولكن حيث أن الله حامي الصالحين والمخلصين فلا يرضى أن يحترق هذا الشاب المجاهد بشعلة الاتهام ، لذلك يقول القرآن في هذا الصدد : وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين . وأي دليل أقوى من هذا الدليل ، لأن طلب المعصية إن كان من طرف امرأة العزيز فقد ركضت خلف يوسف وقدت

--> 1 - الزخرف ، 50 . 2 - سورة طه ، 63 . 3 - في المراد من " ما " من قولها " ما جزاء " أهي نافية أم استفهامية ، هناك اختلاف بين المفسرين ، والنتيجة واحدة .