الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
193
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قميصه من دبر ، لأنه كان يريد الفرار فأمسكت بثوبه فقدته ، وإذا كان يوسف هو الذي هجم عليها وهي تريد الفرار أو وقفت أمامه للمواجهة والدفاع ، فمن المسلم أن يقد قميص يوسف من قبل ! وأي شئ أعجب من أن تكون هذه المسألة البسيطة " خرق الثوب " مؤشرا على تغيير مسير حياة برئ وسندا على طهارته ودليلا على افتضاح المجرم ! . أما عزيز مصر فقد قبل هذا الحكم الدقيق ، وتحير في قميص يوسف ذاهلا : فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم . في هذه الحال ، ولخوف عزيز مصر من انتشار خبر هذا الحادث المؤسف على الملأ ، فتسقط منزلته وكرامته في مصر رأى أن من الصلاح كتمان القضية ، فالتفت إلى يوسف وقال : يوسف أعرض عن هذا أي اكتم هذا الأمر ولا تخبر به أحدا . . ثم التفت إلى امرأته وقال : واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ( 1 ) . وذهب بعض المفسرين إلى أن القائل لهذه الجملة ليس عزيز مصر ، بل الشاهد نفسه ، ولكن لا دليل يؤيد هذا الاحتمال وخاصة مع وقوع هذه الجملة بعد قول العزيز . * * * 2 ملاحظات 3 1 - من كان الشاهد ؟ ! هناك أقوال في الشاهد الذي ختم " ملف يوسف وامرأة العزيز " بسرعة ، وأوضح البرئ من المسئ من هو ؟
--> 1 - ورد التعبير بالخاطئين وهو جمع مذكر ، ولم يرد التعبير بالخاطئات الذي هو جمع مؤنث ، لأن جمع المذكر السالم يغلب في كثير من الموارد ويطلق على جماعة الذكور والإناث أي " إنك في زمرة الخاطئين " .