الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

183

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 ما المراد من برهان ربه ؟ " البرهان " في الأصل مصدر " بره " ومعناه " صيرورة الشئ أبيضا " ثم اطلق هذا اللفظ على كل دليل محكم قوي يوجب وضوح المقصود ، فعلى هذا يكون برهان الله الذي نجي يوسف نوعا من الأدلة الإلهية الواضحة ، وقد احتمل فيه المفسرون احتمالات كثيرة ، من جملتها : 1 - العلم والإيمان والتربية الإنسانية والصفات البارزة . 2 - معرفته بحكم تحريم الزنا . 3 - مقام النبوة وعصمته من الذنب . 4 - نوع من الإمداد الإلهي الذي تداركه في هذه اللحظة الحساسة بسبب أعماله الصالحة . 5 - هناك رواية يستفاد منها أنه كان في قصر امرأة عزيز مصر صنم تعبده ، وفجأة وقعت عيناها عليه ، فكأنها أحست بأن الصنم ينظر إلى حركاتها الخيانية بغضب ، فنهضت وألقت عليه سترا ، فاهتز يوسف لهذا المنظر ، وقال : أنت تستحين من صنم لا يملك عقلا ولا شعورا ولا إحساسا ، فكيف لا أستحيي من ربي الخبير بكل شئ ، والذي لا تخفى عليه خافية ؟ . فهذا الإحساس منح يوسف قوة جديدة ، وأعانه على الصراع الشديد في أعماق نفسه بين الغريزة والعقل ، ليتمكن من التغلب على أمواج الغريزة في نفسه ( 1 ) . وفي الوقت ذاته لا مانع أن تكون جميع هذه المعاني منظورة ، لأن مفهوم البرهان العام يستوعبها جميعا ، وقد أطلقت آيات القرآن كلمة " البرهان " على كثير من المعاني المتقدمة . أما الروايات التي لا سند لها والتي ينقلها بعض المفسرين ، والتي مؤداها أن

--> 1 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 422 ، وتفسير القرطبي ، ص 398 ، ج 5 .