الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
184
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يوسف صمم على الذنب ، ولكنه لاحظ فجأة حالة من المكاشفة بين جبرئيل ويعقوب وهو يعض على إصبعه ، فرأى يوسف هذا المنظر وتخلف عن إقدامه على هذا الذنب . . فهذه الروايات ليس لها أي سند معتبر . . وهي روايات إسرائيلية أنتجتها الذهنيات البشرية الضيقة التي لم تدرك مقام النبوة أبدا . والآن لنتوجه إلى تفسير بقية الآية إذ يقول القرآن المجيد : كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه كان من عبادنا المخلصين . وهي إشارة إلى أن هذا الإمداد الغيبي والإعانة المعنوية لإنقاذ يوسف من السوء والفحشاء من قبل الله لم يكن اعتباطا ، فقد كان عبدا عارفا مؤمنا ورعا ذا عمل صالح طهر قلبه من الشرك وظلماته ، فكان جديرا بهذا الإمداد الإلهي . وبيان هذا الأمر يدل على أن مثل هذه الإمدادات الغيبية ، في لحظات الشدة والأزمة التي تدرك الأنبياء - كيوسف مثلا - غير مخصوصة بهم ، فإن كل من كان في زمرة عباد الله الصالحين المخلصين فهو جدير به هذه المواهب أيضا . * * * 2 ملاحظات 3 1 - جهاد النفس نحن نعرف أن أعظم الجهاد في الإسلام هو جهاد النفس ، الذي عبر عنه في حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ب " الجهاد الأكبر " أي هو جهاد أعظم من جهاد العدو الذي عبر عنه بالجهاد الأصغر . . وإذا لم يتوفر في الإنسان الجهاد الأكبر بالمعنى الواقعي - أساسا - فلن ينتصر في جهاده على أعدائه . وفي القرآن المجيد ترتسم صور شتى في ميادين الجهاد ، وتتجلى فيها علاقة الأنبياء وأولياء الله الصالحين . وقصة يوسف وما كان من عشق امرأة العزيز الملتهب واحدة من هذه الصور ، وبالرغم من أن القرآن لم يوضح جميع ما في القصة من خفايا وزوايا ، إلا أنه أجملها بصورة موجزة في جملة قصيرة هي