الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
178
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وفي هذه الحال ، حين رأى يوسف أن هذه الأمور تجري نحو الإثم ، ولم ير طريقا لخلاصه منها ، توجه يوسف إلى زليخا وقال معاذ الله وبهذا الكلام رفض يوسف طلب امرأة العزيز غير المشروع . . وأعلمها أنه لن يستسلم لإرادتها . وأفهمها ضمنا - كما أفهم كل إنسان - أنه في مثل هذه الظروف الصعبة لا سبيل إلى النجاة من وساوس الشيطان وإغراءاته إلا بالإلتجاء إلى الله . . الله الذي لا فرق عنده بين السر والعلن ، بين الخلوة والاجتماع ، فهو مطلع ومهيمن على كل شئ ، ولا شئ إلا وهو طوع أمره وإرادته ! وبهذه الجملة اعترف يوسف بوحدانية الله تعالى من الناحية النظرية ، وكذلك من الناحية العملية أيضا ، ثم أضاف إنه ربي أحسن مثواي . . أليس التجاوز ظلما وخيانة واضحة إنه لا يفلح الظالمون . 3 المراد من كلمة " ربي " هناك أقوال كثيرة بين المفسرين في المراد من قوله : إنه ربي فأكثر المفسرين ، كالعلامة الطبرسي في مجمع البيان وكاتب المنار في تفسير المنار وغيرهما ، قالوا : إن كلمة " رب " هنا استعملت في معناها الواسع ، وقالوا : إن المراد من كلمة " رب " هنا هو " عزيز مصر " الذي لم يأل جهدا في إكرام يوسف ، وكان يوصي امرأته من البداية بالاهتمام به وقال لها : أكرمي مثواه . ومن يظن أن هذه الكلمة لم تستعمل بهذا المعنى فهو مخطئ تماما ، لأن كلمة " رب " في هذه السورة أطلقت عدة مرات على غير الله سبحانه . وأحيانا ورد هذا الاستعمال على لسان يوسف نفسه ، وأحيانا على لسان غيره ! فمثلا في قصة تعبير الرؤيا للسجناء ، طلب يوسف من الذي بشره بالنجاة أن يذكر حاله عند ملك مصر وقال للذي ظن أنه ناج منهما أذكرني عند ربك ( الآية 42 ) .