الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
179
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كما نلاحظ هذا الاستعمال على لسان يوسف - أيضا - حين جاءه مبعوث فرعون مصر ، إذ يقول القرآن الكريم في هذا الصدد : فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ( الآية 50 ) . وفي الآية ( 41 ) من هذه السورة ، وذيل الآية ( 42 ) أطلقت كلمة " رب " في لسان القرآن الكريم بمعنى المالك وصاحب النعمة . فعلى هذا تلاحظون أن كلمة " رب " استعملت 4 مرات - سوى الآية محل البحث - في غير الله ، وإن كانت قد استعملت في هذه السورة وفي سور أخرى من القرآن في خصوص رب العالمين ( الله ) مرارا . فالحاصل أن هذه الكلمة من المشترك اللفظي وهي تستعمل في المعنيين . ولكن رجح بعض المفسرين أن تكون كلمة " رب " في هذه الآية إنه ربي أحسن مثواي يقصد بها الله . . لأنها جاءت بعد كلمة معاذ الله مباشرة ، وكونها إلى جنب لفظ الجلالة صار سببا لعود الضمير في إنه ربي عليه فيكون معنى الآية : إنني ألتجئ إلى الله وأعوذ به فهو إلهي الذي أكرمني وعظم مقامي وكل ما عندي من النعم فهو منه . ولكن مع ملاحظة وصية عزيز مصر لامرأته أكرمي مثواه وتكرارها في الآية - محل البحث - يكون المعنى الأول أقرب وأقوى . جاء في التوراة الفصل 39 رقم 8 و 9 و 10 ما مؤداه : " وبعد هذا وقعت المقدمات ، إن امرأة سيده ألقت نظرتها على يوسف وقالت : اضطجع معي ، لكنه أبى وقال لامرأة سيده : إنه سيدي غير عارف بما معي في البيت ، وكل ما يملك مودع عندي ، ولا أجد أكبر مني في هذا البيت ، ولم يزاحمني شئ سواك لأنك امرأته ، فكيف أقدم على هذا العمل القبيح جدا ، وأتجرأ في الذنب على الله " . فهذه الجمل في التوراة تؤيد المعنى الأول . وهنا يبلغ أمر يوسف وامرأة العزيز إلى أدق مرحلة وأخطرها ، حيث يعبر