الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

173

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يقال أن ابن سيرين أصبح ذكيا بعد هذه الحادثة ورزق موهبة عظيمة في تفسير الأحلام ، وذكروا قصصا عجيبة عنه في الكتب التي تتناول تفسير الأحلام تدل على عمق اطلاعه في هذا المجال ! فعلى هذا يمكن أن يكون يوسف ( عليه السلام ) قد نال هذه الموهبة الخاصة ( العلم بتأويل الأحاديث ) لتسلطه على نفسه قبال إثارة امرأة العزيز لهوى النفس ! ثم بعد هذا كله فإن قصور الملوك في ذلك الزمان كانت مراكز لمفسري الأحلام ، وإن شابا - ذكيا كيوسف - كان يستطيع أن يستفيد من تجارب الآخرين ، وأن يكون له استعداد روحي لإفاضة العلم الإلهي في هذا المجال ! وعلى كل حال فإنه ليس مستبعدا أن يهب الله سبحانه لعباده المخلصين المنتصرين في ميادين " جهاد النفس للهوى والشهوات " مواهب من المعارف والعلوم التي لا تقاس بأي معيار مادي ، ويمكن أن يكون الحديث المعروف " العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء " إشارة إلى هذه الحقيقة . هذا العلم ليس مما يقرأ عند الأستاذ ، ولا يعطى لأي كان وبدون حساب . . . بل هو جائزة من الجوائز التي تمنح للمتسابقين في ميادين جهاد النفس ! 3 3 - المراد من قوله تعالى : ولما بلغ أشده قلنا إن ( أشد ) معناه الاستحكام الجسماني والروحاني ، وبلوغ الرشد معناه الوصول إلى هذه المرحلة ، ولكن هذا العنوان قد عبر عنه القرآن الكريم في مراحل مختلفة من عمر الإنسان . فتارة أطلقه على سن البلوغ كقوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ( 1 ) . وتارة يرد هذا المعنى في وصول الإنسان إلى أربعين سنة ، كقوله تعالى :

--> 1 - سورة الإسراء ، الآية 34 .