الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

174

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ( 1 ) . وتارة يراد به ما قبل مرحلة الشيخوخة والكبر ، كقوله تعالى : ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ( 2 ) . ولعل هذا التفاوت في التعبيرات آت من طي الإنسان مراحل مختلفة لاستحكام الروح والجسم ، ولا شك أن الوصول إلى سن البلوغ واحد من هذه المراحل . وبلوغ الأربعين الذي يكون توأما للنضج الفكري والعقلي مرحلة ثانية ، كما أن المرحلة الثالثة تكون قبل أن يسير الإنسان نحو قوس النزول ويبلغ الضعف والوهن ! وعلى كل حال فإن المقصود في الآية - محل البحث - هو مرحلة البلوغ الجسمي والروحي الذي ظهر في يوسف بداية شبابه ، يقول الفخر الرازي في تفسيره في هذا الصدد : " مدة دور القمر ثمانية وعشرون يوما وكسر ، فإذا جعلت هذه الدورة أربعة أقسام كان كل قسم منها سبعة أيام ، فلا جرم رتبوا أحوال الأبدان على الأسابيع ، فالإنسان إذا ولد كان ضعيف الخلقة نحيف التركيب إلى أن يتم له سبع سنين ، ثم إذا دخل في السبعة الثانية حصل فيه آثار الفهم والذكاء والقوة ، ثم لا يزال في الترقي إلى أن يتم له أربع عشرة سنة ، فإذا دخل في السنة الخامسة عشرة دخل في الأسبوع الثالث وهناك يكمل العقل ويبلغ إلى حد التكليف وتتحرك فيه الشهوة ، ثم لا يزال يرتقي على هذه الحالة إلى أن يتم السنة الحادية والعشرين وهناك يتم الأسبوع الثالث ، ويدخل في السنة الثانية والعشرين وهذا الأسبوع آخر أسبوع النشوء والنماء ، فإذا تمت السنة الثامنة والعشرون فقد تمت مدة النشوء والنماء وينتقل الإنسان منه إلى زمان الوقوف ،

--> 1 - سورة الأحقاف ، الآية 15 . 2 - سورة غافر ، 67 .