الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

150

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ليس آلة تستعمل في أي وقت كان وكيف كان ، بل له روح ونفس ينالهما التعب والنصب كما ينالان الجسم . فكما أن الجسم يحتاج إلى الراحة والنوم ، كذلك الروح والنفس بحاجة إلى التنزه والارتياح السليم . التجربة - أيضا - تدل على أن الإنسان كلما واصل عمله بشكل رتيب ، فان مردود هذا العمل سيقل تدريجيا نتيجة ضعف النشاط ، وعلى العكس من ذلك فإن الاستراحة لعدة ساعات تبعث في الجسم نشاطا جديدا بحيث تزداد كمية العمل وكيفيته معا ، ولذلك فإن الساعات التي تصرف في الراحة والتنزه تكون عونا على العمل أيضا . وفي الروايات الإسلامية نجد هذه الواقعية بأسلوب طريف جاء بمثابة " القانون " حيث يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يرم معاشه ، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل " ( 1 ) . ومما يستجلب النظر أن في بعض الروايات الإسلامية أضيفت هذه الجملة إلى النص المتقدم " وذلك عون على سائر الساعات " . وعلى حد تعبير البعض فإن التنزه والارتياح بمثابة تدهين وتنظيف أجهزة السيارة ، فلو توقفت هذه السيارة ساعة عن العمل لمراقبة أجهزتها وتنظيفها ، فإنها ستغدو أكثر قوة نشاطا يعوض عن زمن توقفها أضعاف المرات ، كما أنه سيزيد من عمر السيارة أيضا . لكن المهم أن يكون هذا التنزه صحيحا ، وإلا فإنه لا يحل المشكلة ، بل سيزيدها ، فإن كثيرا من حالات التنزه هذه تدمر الإنسان وتسلب منه نشاطه وقدرته على العمل لفترة ما ، أو على الأقل تخفف من نشاط عمله . وهناك نقطة تدعو للإلتفات أيضا ، وهي أن الإسلام اهتم بمسألة الترويض والاستراحة النفسية بحيث أجاز المسابقات في هذا المضمار . . ويحدثنا التاريخ

--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار : رقم الكلمة 390 .