الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
142
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
امام أربع حالات مختلفة . الأولى : أن يتمنى أن ينعم الله عليه مثل ما أنعم على غيره ، وهذه الحالة تدعى " الغبطة " وهي جديرة بالثناء والمدح ، وليس لها أثر سئ ، لأنها تدعو صاحبها للسعي والجد والمثابرة حتى ينال مثل ما نال المغبوط . الثانية : أن يتمنى أن تسلب هذه النعمة عن الآخرين ، ويسعى من أجل تحقيق هذا التمني ، وهذه هي الحالة المذمومة الموسومة " بالحسد " التي تدعو صاحبها إلى التخريب وسلب النعمة عن الآخرين ، دون أن تدعوه لأن يطلب من الله مثل ما أعطي غيره من النعم . الثالثة : أن يتمنى أن تكون هذه النعمة له فقط ويحرم الآخرون منها وهذه الحالة تسمى " البخل " والأنانية التي تدعو الإنسان أن يطلب شيئا لنفسه ، ويلتذ من حرمان الآخرين . الرابعة : أن يتمنى ويحب تنعم الآخرين بهذه النعمة وإن كان محروما منها ، وهو مستعد أن يقدم ما عنده من أجلهم . . . وبغض النظر عن منافعه الشخصية ، وهذه الحالة الرفيعة هي ما يسمى ب " الإيثار " التي هي من أهم الصفات الإنسانية الحميدة . وعلى كل حال فإن الحسد لا يقتصر على قتل إخوة يوسف لأخيهم فحسب ، بل قد يوصل الإنسان إلى قتل نفسه . ولهذا نجد في الأحاديث الإسلامية تعابير مؤثرة تدعو إلى مكافحة هذه الرذيلة ، وعلى سبيل المثال نورد منها ما يلي : 1 - في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إن الله نهى موسى عن الحسد وقال له : إن الحاسد ساخط لنعمي صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني " ( 1 ) .
--> 1 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 307 .