الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
143
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 - ونقرأ حديثا للإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : " آفة الدين الحسد والعجب والمفاخرة " كما نقرأ له حديثا يقول : " إن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط " ( 1 ) . 6 - كما نستنتج درسا آخر من هذا المقطع في القصة ، وهو أن الوالدين ينبغي أن يلاحظا أبناءها الآخرين عند إبراز عنايتهما ومحبتهما لواحد منهم ، فبالرغم من أن يعقوب لم يرتكب خطأ - دون أي شك - بالنسبة لإبراز علاقته لولديه يوسف وبنيامين ، وإنما كان كل ذلك وفق حسابات خاصة . ولكن هذه الحادثة تكشف لنا أنه ينبغي أن يكون الإنسان أكثر إحساسا ، في هذه المسألة - من القدر اللازم . لأن إبراز العلاقة لبعض الأبناء دون بعض توجد عقدة في نفوس الآخرين ، إلى درجة أنها تجرهم إلى كل عمل مخرب ، حيث يجدون شخصياتهم منهزمة ولابد من تحطيم شخصية أخيهم للتعويض عن هذه الهزيمة ، فيكون الإقدام على هذا العمل دون لحاظ الرحمية ووشائج القربى . وإذا لم يستطع الإنسان أن يقوم بعمل معاكس ، فإنه يظل يلوم نفسه ويحرضها حتى يبتلى بالمرض النفسي . وما زلت أذكر أنه كان لي صديق قد مرض ولده الصغير ، فأوصى ولده الكبير برعايته ، وأخذ الأب يولي ولده الصغير محبة وشفقة فائضة " لأنه مريض " . فلم تمض فترة حتى مرض هذا الابن الكبير بمرض نفسي مجهول ، قلت لذلك الصديق العزيز : ألا تفكر أن أساس المرض هو عدم العدالة بين ولديك . . . لكنه لم يصدق ، وأخيرا راجع الطبيب النفساني المختص فقال : إن ابنك ليس مريضا بمرض خاص ، وإنما أساس مرضه هو اهتمامك بأخيه وعدم اهتمامك به ، وهو يحس بأن شخصيته متعطشة للحنان والحب ، في حين أن أخاه لم يحرم منهما .
--> 1 - المصدر نفسه .