الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
131
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
شرح بعض المقدمات يقولون : إن الرؤيا عبارة عن إرضاء الميول المكبوتة التي تحاول الظهور على مسرح الوعي بعد تحويرها وتبدلها في عملية خداع الأنا . ولزيادة الإيضاح يقولون : - بعد قبول أن النفس البشرية مشتملة على قسمين " الوعي " وهو ما له ارتباط بالأفكار اليومية والمعلومات الإرادية والاختيارية للإنسان ، و " اللاوعي " وهو ما خفي في باطن الإنسان بصورة رغبة لم تتحقق - فكثيرا ما يحدث أن تكون لنا ميول لكننا لم نستطع إرضاءها - لظروف ما - فتأخذ مكانها في ضمير الباطن : وعند النوم حين يتعطل جهاز الوعي تمضي في نوع من إشباع التخيل إلى الوعي نفسه ، فتنعكس أحيانا دون تغيير [ كمثل العاشق الذي يرى في النوم معشوقته ] وأحيانا تتغير أشكالها وتنعكس بصور مناسبة ، وفي هذه الحالة تحتاج الرؤيا إلى تعبير . فعلى هذا تكون الأحلام مرتبطة بالماضي دائما ولا تخبر عن المستقبل أبدا ، نعم يمكن أن تكون وسيلة جيدة لقراءة " ضمير اللاوعي ! " . ومن هنا فهم يستعينون لمعالجة الأمراض النفسية المرتبطة بضمير " اللاوعي " باستدراج أحلام المريض نفسه . ويعتقد بعض علماء التغذية أن هناك علاقة بين الرؤيا وحاجة البدن للغذاء ، فمثلا لو رأى الإنسان في نومه دما يقطر من أسنانه ، فتعبير ذلك أن بدنه يحتاج إلى فيتامين ( ث ) وإذا رأى في نومه أن شعر رأسه صار أبيضا ، فمعناه أنه مبتلى بنقص فيتامين ( ب ) . 3 2 - التفسير المعنوي وأما الفلاسفة الميتافيزقيون فلهم تفسير آخر للرؤيا ، حيث يقولون : إن الرؤيا والأحلام على أقسام : 1 - الرؤيا المرتبطة بماضي الحياة حيث تشكل الرغبات والأمنيات قسما