الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
119
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مثل هذه التعبيرات جميعا يشار بها إلى عظمة هذه الآيات ، أي أنها بدرجة من الرفعة والعلو كأنها في نقطة بعيدة لا يمكن الوصول إليها ببساطة ، بل بالسعي والجد المتواصل . . . فهي في أوج السماوات وفي أعالي الفضاء اللامتناهي ، لا أنها مطالب ومفاهيم رخيصة يحصل عليها الانسان في كل خطوة . ثم يأتي البيان عن الهدف من نزول الآيات فيقول : إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون . فالهدف إذن ليس القراءة أو التلاوة أو التيمن أو التبرك بتلاوة هذه الآيات فحسب ، بل الهدف الأساسي هو الإدراك . . . الإدراك القوي الذي يدعو الإنسان إلى العمل بجميع وجوده . وأما سر كون القرآن عربيا فهو بالإضافة إلى أن اللغة العربية واسعة كما يشهد بذلك أهل المعرفة باللغات المختلفة من العالم ، بحيث تستطيع أن تكون ترجمانا للسان الوحي ، وأن تبين المفاهيم الدقيقة لكلام الله سبحانه ، فمن المسلم به - بعد هذا - أن نور الإسلام بزغ في جزيرة العرب التي كانت منطلقا للجاهلية والظلمة والتوحش والبربرية ، ومن أجل أن يجمع أهل تلك المنطقة حول نفسه فينبغي أن يكون القرآن واضحا مشرقا ، ليعلم أهل الجزيرة الذين لاحظ لهم من الثقافة والعلم والمعرفة ، ويخلق بذلك مركزا محوريا لانتشار هذا الدين إلى سائر نقاط العالم . وبطبيعة الحال فإن القرآن بهذه اللغة " العربية " لا يتيسر فهمه لجميع الناس في العالم ( وهذا شأن أية لغة أخرى ) لأننا لا نملك لغة عالمية ليفهمها جميع الناس ، ولكن ذلك لا يمنع من أن يستفيد من في العالم من تراجم القرآن ، أو أن يطلعوا تدريجا على هذه اللغة ليتلمسوا الآيات نفسها ويدركوا مفاهيم الوحي في طيات هذه الألفاظ . وعلى كل حال فالتعبير بكون القرآن عربيا - الذي تكرر في عشرة موارد