الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

120

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

من القرآن - جواب لأولئك الذين يتهمون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه تعلم القرآن من أعجمي ، وأن محتوى القرآن مستورد وليس وحيا إلهيا . وهذه التعبيرات المتتابعة تحتم ضمنا وظيفة مفروضة على جميع المسلمين ، وهي أن يسعوا جميعا إلى معرفة اللغة العربية وأن تكون اللغة الثانية إلى جانب لغتهم ، لأنها لغة الوحي ومفتاح فهم حقائق الإسلام . ثم يقول سبحانه : نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين . يعتقد بعض المفسرين أن أحسن القصص إشارة إلى مجموع القرآن ، وأن جملة بما أوحينا إليك هذا القرآن قرينة على ذلك . والقصة هنا ليست بمعنى سرد الحكاية ، بل المراد معناها " الجذري " في اللغة وهو البحث عن آثار الشئ . وبما أن أي موضوع - حين يشرح ويفصل - يبين بكلمات متتابعة ، فلذلك يطلق عليه قصة أيضا . وعلى كل حال فإن الله سبحانه عبر ب‍ أحسن القصص عن مجموع هذا القرآن الذي جاء في أجمل البيان والشرح ، وأفصح الألفاظ وأبلغها ، مقرونة بأسمى المعاني وأدقها ، بحيث يبدو ظاهره عذبا جميلا ، ومن حيث الباطن فمحتواها عظيم . ونشاهد في روايات متعددة أن هذا التعبير استعمل في مجموع القرآن ، رغم أن هذه الروايات لم ترد في تفسير هذه الآية - محل بحثنا - . فمثلا نقرأ حديثا نقله علي بن إبراهيم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " إن أحسن القصص هذا القرآن " ( 1 ) . كما نقل في روضة الكافي عن خطبة لأمير المؤمنين قوله : " إن أحسن

--> 1 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 49 .