الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

108

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبهذا البيان تتضح الإجابة على المنتقدين لعقيدة الشيعة في مجال على الغيب حيث يرون أن الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) يعلمون الغيب . وليس الاطلاع على علم الغيب من قبل الله خاصا بالأنبياء أو الأئمة فقد يطلع الله غير النبي والأئمة على غيبه أيضا . . . فنحن نقرأ في قصة أم موسى في القرآن أن الله قال لها : ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( 1 ) . وقد يطلع الله لضرورة الحياة - أحيانا - الطيور والحيوانات على الأسرار الخفية وحتى على المستقبل البعيد نسبيا مما يصعب علينا تصوره وبهذا الترتيب قد تكون بعض المسائل التي نحسبها غيبا ، هذه المسائل نفسها بالنسبة للطيور أو الحيوانات لا تعد من الغيب . 3 2 - العبادة لله وحده في الآية المتقدمة دليل لطيف على أن العبادة لله وحده ، وهو أنه لو كانت العبادة من أجل العظمة وصفات الجمال ، والجلال فهذه الصفات قبل كل شئ موجودة في الله ، وأما الآخرون فلا شئ بالنسبة إليه . وأكبر دليل على عظمة الله علمه الواسع غير المحدود وقدرته اللامتناهية ، وقد أشارت الآية الآنفة إلى أنهما مختصان بالله . وإذا كانت العبادة لأجل الالتجاء - في حل المشاكل - إلى المعبود . . . فإن مثل هذا العمل جدير بمن هو عليم بجميع حاجات العباد وأسرارهم الخفية . وما يغيب عليهم ، وهو قادر على إجابة دعوتهم ، وبالنتيجة فإن توحيد الصفات يكون سببا لتوحيد العبادة ( لاحظوا بدقة ) . 3 - قال بعض المفسرين : إن سير الإنسان في طريق عبودية الله ، لخص كله

--> 1 - القصص ، 7 .