الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
109
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في جملتين في هذه الآية فاعبده وتوكل عليه لأن العبادة سواء كانت عبادة جسمانية كالعبادة العامة ، أو عبادة روحانية كالتفكر في خلق الله ونظام أسرار الوجود ، هي بداية هذا السير . والتوكل الذي يعني الالتجاء المطلق إلى الله وإيداع جميع الأشياء بيده ، بحيث يعد نوعا من " الفناء في الله " هو آخر نقطة من هذا السير . وفي جميع هذا المسير من بدايته حتى نهايته يوجههم إلى حقيقة توحيد الصفات ، ويعين السائرين في هذا المسير ويدعوهم إلى البحث المقرون بالعشق لساحته . اللهم ألهمنا معرفتك بصفات جلالك وجمالك . وألهمنا أن نتحرك إليك بعرفان . اللهم وفقنا لأن نعبدك مخلصين ونتوكل عليك عاشقين . اللهم أنت رجاؤنا وملاذنا في حل مشاكلنا ، ففي هذه الفترة من الزمن أحاطت بالمسلمين المشاكل من كل جانب ، وسعى أعداء الله لإطفاء نور هذه الصحوة المباركة ، فأنت ولينا . اللهم : لم نكن لنصل لهذه المرحلة لولا تأييداتك الظاهرة والخفية التي أعانتنا للوصول إليها . نسألك أن لا تحرمنا من مواهبك العظيمة في ما بقي من الطريق ولا تقطع - ألطافك الخاصة - عنا . ووفقنا برحمتك أن نواصل هذا التفسير الذي يفتح نافذة جديدة على كتابك السماوي العظيم . * * *