الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
107
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومن جهة ثانية فإن أزمة جميع الأفعال مرهونة بقدرته وإليه يرجع الأمر كله . . . وهذه مرحلة توحيد الأفعال . ثم تستنتج الآية أنه إذا علمت أن الإحاطة والعلم غير المحدود والقدرة التي لا تنتهي . . . جميعها مخصوص بذات الله المقدسة فاعبده وتوكل عليه وهذه مرحلة توحيد العبادة . فينبغي اجتناب العصيان والعناد والطغيان وما الله بغافل عما تعملون . * * * 3 ملاحظات 3 1 - علم ا لغيب خاص بالله . . . كما تحدثنا بالتفصيل في تفسير الآية ( 188 ) من سورة الأعراف ، وفي تفسير الآية ( 50 ) من سورة الأنعام ، أنه لا مجال للتردد في أن الاطلاع على الأسرار الخفية أو الأسرار الماضية والآتية كله خاص بالله . . . والآيات المختلفة من القرآن تؤكد هذه الحقيقة وتؤيدها أيضا . . . إنه ليس كمثله شئ وهو متفرد بهذه الصفة . وإذا وجدنا في قسم من آيات القرآن بيان أن الأنبياء قد يعلمون بعض الأمور الغيبية ، أو قرأنا في بعض الآيات أو الروايات الكثيرة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام عليا والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) قد يخبرون عما يجري في المستقبل من حوادث ويبينون أسرارا خفية منها ، فينبغي أن نعرف أن كل ذلك بتعليم الله سبحانه . فهو سبحانه حيث يجد المصلحة يطلع عباده وأولياءه على قسم من أسرار الغيب ، ولكن هذا العلم لا هو علم ذاتي ولا غير محدود ، بل هو من تعليم الله وهو محدود بمقدار ما يريده الله .