مؤسسة آل البيت ( ع )
99
مجلة تراثنا
الخليفة إلى الرأي ، كلها مبررات وضعت لتصحيح فعل الخليفة ، وليس لها رصيد من الصحة ، ولا يخفى هذا على البصير ! لأن من يريد تعمير عجلة مثلا لا يحق له إبادتها بدعوى إرادة إصلاحها ، لأن الإصلاح يبتني على تعمير العجلة وإعدادها للعمل تارة أخرى لا أن يبيدها . . ومثله قرار الحاكم لمن حكم عليه بالتعزير في المحاكم الشرعية ، فلا يصح قتله بدعوى إصلاحه ، فالتعزير قرر في الشرع لإصلاح الناس وتأديبهم ، ثم إعدادهم مرة أخرى لمواصلة السير إلى الله ، فلو قتل أحد شخصا بدعوى إصلاحه فلا يقبل منه هذا ، لأنها دعوى فارغة . . فالقتل والحرق يعني الإبادة وحرمان الاستفادة ، وأما التثبت والإصلاح فهو الاستفادة ، وقد مر عليك كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمن سمعهم يتحدثون عنه ، ثم تركهم للحديث ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم : إني لم أرد ذلك ، إنما أردت من تعمد ذلك ، فتحدثنا . فالخليفة وبعمله ( الإحراق ) وبقوله : " لا تحدثوا " كان يريد المنع المطلق للحديث ، لقوله : " فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله " ، ويؤيد هذا مواقفه الأخرى في تثبيت الرأي ، فالرأي لا يوافق التعبد بالنص وإن علل اللاحقون المنع والحرق باسم التثبت والتحري والاحتياط وما إلى ذلك ، حتى رأينا بعضهم ينكر تبرعا صدور هكذا نصوص عن الخليفة ! لأنها لا تتلاءم مع مكانتهم ومواقفهم . ثم إن اتحاد هذين الموقفين من الشيخين ، وتبنيهم لسياسة الرأي في الأحكام ، جعلتنا نشكك في نسبة أحاديث المنع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، خصوصا بعدما ثبت لنا أنهما لم يستشهدا بمنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للحديث ،