مؤسسة آل البيت ( ع )

100

مجلة تراثنا

بل أوضحنا في ما تقدم ثبوت التدوين عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندهم ، في كل حياته الشريفة ، وحتى أواخرها لما طلب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إتيانه بالقلم والدواة كي يكتب كتابا لن يضلوا بعده أبدا عند مرضه . فلو ثبت هذا فكيف يسمح الخليفة لنفسه بحرق كلام الرسول وأسماء الله والأنبياء والمرسلين ؟ ! مع أنا نعلم أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد نهى عن حرق التوراة ، كما في حديث عائشة ( 1 ) . ولماذا يتحد الشيخان في موقفهما - الإحراق - من السنة المطهرة ؟ ! ولماذا يأمر عمر بن الخطاب الصحابة بالإقلال من الحديث ، ويطلب منهم أن يأتوه بمدوناتهم ، ويضرب الصحابة على تحديثهم وتدوينهم ؟ ! ألم نقرأ في الكتب عن أبي هريرة أنه ترك وعاءين من الحديث خوفا من عمر ؟ ! إن هذه النصوص كلها تدلنا على حقيقة واحدة ، وهي : أن سياسة الشيخين مع الحديث جعلتنا نفتقد الكثير من التراث الإسلامي ، ونحن لو أبحنا للفرد إتلاف ماله ، فلا يمكننا القول بجوازه في إتلاف مال أو كتاب غيره ، وخصوصا لو ارتبط هذا بتراث أمة حضارية كبيرة كالإسلام . وبنظرنا : أن الشيخين ملومان في فعلهم - الحرق + المنع من التحديث + الدعوة إلى الإقلال من الحديث + إبادتهما لصحف الآخرين + تشريع الرأي قبال النص + و . . . - . وهذه النصوص والمواقف المتعددة عنهم هي التي تؤذي الباحثين

--> ( 1 ) الكامل في الضعفاء 1 / 77 .