مؤسسة آل البيت ( ع )

98

مجلة تراثنا

أو لكان على الخليفة أن يدعو أعيان الصحابة ويستفتيهم في مسموعاته كي يعينوه على حذف المشكوك وإبقاء الصحيح السالم ، إلى غيرها من أصول التثبت في الأخبار . إن جمع أبي بكر خمسمائة حديث دليل كاف على شرعية التدوين وعدم وجود نهي نبوي عنه ، إذ لو كان قد صدر نهي لما دون الأحاديث الخمسمائة ، وكذا الحال بالنسبة إلى فعل الثاني عمر بن الخطاب ، إذ لو كان التدوين محظورا لما جمع الصحابة واستشارهم في أمر التدوين ، ولما أرشدوه إلى ذلك ، فلو ثبت هذا فكيف يتخذ هكذا موقف مع السنة النبوية ؟ ! ولهذا نقول : إن توهم الكذب لا يسد باب الرواية والتحديث ، بل الذي عرفناه من أمر الرسول هو الحذر من تعمد الكذب ، وفي ما نحن فيه لم نر الراوي قد تعمد الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لاعتماد الخليفة على كلامه بقوله : " ائتمنته ووثقته " ، واحتمال الكذب والسهو والخطأ مرفوع بأصالة العدم . وعليه : فلا يصح تعليل الخليفة في المقام ، بل إنه يرجع إلى أمور أخرى ستتضح في ثنايا البحث . وأما السؤال الرابع ، فنجيب عنه : بأن الإحراق ليس بالمنهج السليم ، لأن معناه الإبادة والضياع - وإن لم يصرح به الخليفة - ، وإن دعوى ترك التحديث خوفا من الاختلاف ، وترك السنة حفاظا على القرآن ، والتستر بغطاء التثبت في الحديث ، والقول بضعف هذا الحديث أو ذاك ، مع وجود قرائن كثيرة تدل على ذهاب