مؤسسة آل البيت ( ع )
87
مجلة تراثنا
يجد في كتاب الله نظر في سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن وجد فيها ما يقضي به فقضى به ، فإن أعياه ذلك سأل الناس : هل علمتم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى فيه بقضاء ؟ فربما قام إليه القوم فيقولون : قضى فيه بكذا وكذا ، فإن لم يجد سنة سنها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع رؤساء الناس فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شئ قضى به " ( 1 ) . 2 - أخرج مالك وأبو داود وابن ماجة والدارمي وغيرهم : أن جدة جاءت إلى الصديق تسأله ميراثها ، فقال أبو بكر : ما لك في كتاب الله شئ ، وما علمت لك في سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا ، فارجعي حتى أسأل الناس ؟ فسأل الناس ، فقال المغيرة : حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطاها السدس . فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قاله المغيرة ، فأنفذه لها أبو بكر الصديق ( 2 ) . ولما كان الخليفة لم يطلع على جميع سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع المفردات ، وقع في مآزق متعددة ، فإما أن يفتي عن رأيه للمسلمين ، وإما أن ينتظر الصحابة كي يسألهم عما سئل عنه ، وبما أن الثاني يقلل من شأن الخليفة ، ويقيد حريته في اتخاذ ما يريد من آراء ومواقف ، ذهب إلى تشريع الرأي لنفسه وهو معتقد بأن ما يقوله ليس بشرع . فجاء عن الشعبي أنه قال : سئل أبو بكر عن الكلالة فقال : إني سأقول
--> ( 1 ) أعلام الموقعين 1 / 42 . ( 2 ) الموطأ 2 / 513 ح 4 ، سنن أبي داود 3 / 121 ح 2894 ، سنن ابن ماجة 2 / 909 ح 2724 ، سنن الدارمي 2 / 359 بتفاوت يسير .