مؤسسة آل البيت ( ع )
86
مجلة تراثنا
صواب حكم لم ينص عليه . وقال في كتابه الآخر إحكام الفصول : اعتقاد صواب الحكم الذي لم ينص عليه . وقال إمام الحرمين في كتابه الكافية في الجدل : الرأي طلب الحق بضرب من التأمل ، وقيل : هو استخراج صواب العاقبة . وقال الراغب الأصفهاني في المفردات : الرأي اعتقاد النفس أحد النقيضين من غلبة الظن . وعلق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة على تعريف الباجي في إحكام الفصول بقوله : " ظن صواب الحكم ورجحانه في ما لا نص فيه " ( 1 ) . وهذه النصوص توضح لنا أمرين : الأول : إن الرأي هو ( اعتقاد ) أو ( إدراك ) أو ( ظن ) صواب الحكم . الثاني : كون الرأي في ما لا نص فيه . ونحن نعلم بأن غالبية الناس على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا يأخذون الأحكام منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أنه مشرع * ( ما ينطق عن الهوى ) * ، وبعد وفاته كانوا ينظرون إلى الخليفة كمحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يمنحوه دورا تشريعيا ، ولأجله نرى تراجع الخليفة عما أفتى به بعد سماعه لكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي موارد أخرى يطلب من وجوه الصحابة أن يوقفوه على ما قضى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . وإليك مثلا : 1 - روى ميمون في حديث جاء فيه : . . . " وكان أبو بكر إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله ، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به ، وإن لم
--> ( 1 ) أنظر : أدب الخلاف - لمحمد عوامة - : 11 .