مؤسسة آل البيت ( ع )
82
مجلة تراثنا
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتدوين حديثه ، بل جاء في الخبر الصحيح [ المفترض عندهم ] أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن كتابتها وأمر بمحو ما كتب فيها ، علمنا أنها ليست بحجة . ومثله الحال بالنسبة إلى الصحابة ، فلو كان التدوين شرعيا لما استقر الأمر عندهم على كراهة التدوين . واستدل خامسا بقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الحديث سيفشو عني ، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عني ، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس مني " ، فهذا يوضح أن القرآن هو الحجة لا كلام الرسول . أما جوابنا عن الشبهة الأولى : فإطلاق الآية صحيح ، ومعناه أن الله سبحانه لم يفرط بشئ من الأوامر والنواهي ، فقد أمر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ، ونهى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن - كالزنا والخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر - وغيرها من كليات الأحكام ، فكان مما أمر به هو رجوع الأمة إلى الرسول وإطاعته بعد الإقرار والإيمان بالله سبحانه وطاعته ، وهذا الأصل في القرآن جعل للسنة مكانتها التشريعية . وأما الشبهة الثانية : فيجاب عنها بأن الله صرح في كتابه بأنه تعالى نزل الكتاب على رسوله تبيانا لكل شئ ، ومعناه أن عند الرسول أسرار الأحكام ومغزاها ، فهو المكلف بتبيينها للناس ، لقوله تعالى : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) * ( 1 ) ، فعن طريق السنة نقف على تفاصيل الأحكام ، فإن الكتاب وحده لا يكفينا في ذلك .
--> ( 1 ) سورة النحل 16 : 44 .