مؤسسة آل البيت ( ع )

83

مجلة تراثنا

وأما الشبهة الثالثة : فنجيب عنها بأن " الذكر " في كلامه تعالى أعم من القرآن والسنة ، ومعناه أن مراد الله هو حفظ شرعه ودينه سواء صدر هذا من القرآن أو السنة أو جاء في كلام المجتهدين - حسب ما تذهب إليه المصوبة - وذلك لإرجاع الله عباده للأخذ من العالمين بالشريعة ، لقوله تعالى : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( 1 ) . وقد رد ابن حزم على من زعم أن المراد بالذكر في الآية : القرآن وحده ، فقال : " هذه دعوى كاذبة ، مجردة عن البرهان ، وتخصيص للذكر بلا دليل - إلى أن يقول : - والذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه من قرآن وسنة ووحي يبين بها القرآن ، وأيضا فإن الله تعالى يقول : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * فصح أنه ( عليه السلام ) مأمور ببيان القرآن للناس ، وفي القرآن مجمل كثير كتفاصيل الصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما لا نعلم ما ألزمناه الله فيه بلفظه لكن ببيان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإذا كان بيانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك المجمل غير محفوظ ولا مضمون سلامته مما ليس منه ، فقد بطل الانتفاع بنص القرآن ، فبطلت أكثر الشرائع المفترضة علينا فيه ، فإذا لم ندر صحيح مراد الله تعالى منها . . . " ( 2 ) . وأما جوابنا عن الشبهة الرابعة فهو : لا يصح القول بأن رسول الله لم يأمر بكتابة حديثه ، بل دللنا سابقا على أن السنة القولية والفعلية عند الرسول كانت التدوين ، ثم إنا قد فندنا أدلة الناهين ، وأكدنا على أن المنع جاء من الشيخين وليس له عين ولا أثر على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن غالب أدلة النهي تتفق مع تعاليل عمر بن الخطاب ، وهي تؤكد بأن الخليفة

--> ( 1 ) سورة النحل 16 : 43 . ( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام 1 / 121 .