مؤسسة آل البيت ( ع )

80

مجلة تراثنا

دون السنة ، وهذا ما لا يرتضيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو مما أخبر به قبل وفاته ، وقد عدت من دلائل صدق نبوته - حسب تعبير البيهقي ( 1 ) - . أما جملة : " ولم يقل حسبنا كتاب الله كما يقول الخوارج " فهو تحكم في الموازين والأصول ، لأن قول وفعل الخليفة يخبر عن معتقده ، فقوله بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بيننا وبينكم كتاب الله " هو معنى آخر ل‍ : " حسبنا كتاب الله " ، ولا يختص التشكيك بحجية السنة بما نقله الذهبي عن الخوارج . هذا ، ويؤخذ على كلام الذهبي بأن الخوارج لم يقولوا : " حسبنا كتاب الله " ، بل الذي قالوه : " لا حكم إلا لله " ، وإن جملة : " حسبنا كتاب الله " هي من مقولات عمر عند مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومثلها مقولة أبي بكر : " بيننا وبينكم كتاب الله " ، فإنهما مقولتان متحدتان في معنى واحد ، وهو الإعراض عن السنة وتركها ، بحجة الاكتفاء بالقرآن ، وأين هذا من كلام الخوارج ؟ ! ! وبهذا ، فقد توصلنا إلى أن هذه النظرة إلى السنة المطهرة من السلف هي التي سمحت لمحمد رشيد رضا وتوفيق صدقي من الكتاب الجدد وطائفة من القدماء أن ينكروا حجية السنة ، ويذهبوا إلى لزوم الاكتفاء بالقرآن ، لاعتقادهم بعدم صحة الأحاديث المبيحة للتدوين في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي المقابل ثبوت النهي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندهم ، ومن المحبذ أن نقف هنيئة هنا كي نناقش بعض شبهات الدكتور صدقي والشيخ رشيد رضا .

--> ( 1 ) دلائل النبوة 1 / 24 - 25 .