مؤسسة آل البيت ( ع )
72
مجلة تراثنا
وتعظيما لرسول الله ، لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع ، لم يزد فيه ولم ينقص عنه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ . فإن أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل القرآن ، ناسخ ومنسوخ ، وخاص وعام ، ومحكم ومتشابه ، قد كان يكون من رسول الله الكلام له وجهان : كلام عام ، وكلام خاص ، مثل القرآن ، وقال الله عز وجل في كتابه : * ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 1 ) فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله . وليس كل أصحاب رسول الله كان يسأله عن الشئ فيفهم ، ومنهم من يسأله ولا يستفهمه ، حتى إن كانوا ليحبون أن يجئ الأعرابي والطارئ فيسأل رسول الله حتى يسمعوا ! وقد كنت أدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل يوم دخلة ، وكل ليلة دخلة ، فيخليني فيها ، أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه لم يصنع ذلك بأحد غيري ، فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله أكثر ذلك في بيتي . وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري . وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي ، لم تقم عني فاطمة ، ولا أحد من بني ، وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا . . . " ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة الحشر 59 : 7 . ( 2 ) أنظر : الكافي 1 / 83 ح 189 باب اختلاف العلم ، كتاب سليم 2 / 620 ، الخصال : 255 ح 131 .